.jpg)
إن النوايا الحسنة والمساعي الجادة لا تصلح وحدها لصنع مستقبل أفضل.... فالطريق إلى المستقبل لابد وأن يكون مبنيا على أساس من التفكير العلمي والمنطق القائم على معطيات و أسس سليمة تؤدي في النهاية إلى نتائج صحيحة، ومن هنا جاءت أهمية دور مركز العقد الاجتماعي في العمل من أجل مستقبل أفضل لمصر، غايته توفير "حياة كريمة لكل مواطن" من خلال ضمان حزمة متكاملة من الحقوق والحريات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية يحدث حولها توافق وطني،
ففي مايو 2007 أنشئ مركز العقد الاجتماعي بالتعاون بين مجلس الوزراء المصري متمثلا في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ( (IDSCوبين البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP)، بهدف تقديم الدعم الفني لجهود التنمية البشرية في مصر من مدخل حقوقي – تنموي يرتكز على مبادئ الحكم الرشيد ومفهوم المواطنة، وأيضا لمتابعة تقدم مصر نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية خاصة في مجال مكافحة الفقر.
جاء إنشاء مركز العقد الاجتماعي تطبيقا لتوصية تقرير التنمية البشرية لمصر الصادر عام 2005 بعنوان: "اختيار مستقبلنا: نحو عقد اجتماعي جديد"، والذي أشار بوضوح إلى أنه لم يعد في استطاعة مصر أن تواصل إتباع منهج "استمرار الوضع القائم" في التعامل مع الكثير من التحديات الجسام التي تواجهها، وأشار التقرير إلى أن الإشكالية الأساسية التي تواجه الاقتصاد المصري هي عدم التصدي لقضايا تنموية هامة مثل زيادة الفقر والحرمان النسبي. ويتضح ضعف العلاقة بين النمو والتنمية فى حقيقة أنه فى الوقت الذي حقق الاقتصاد نموا خلال السنوات العشر الماضية، كان الإنجاز بالنسبة للتنمية البشرية غير متماثل، والنتيجة انه مع مطلع الألفية الجديدة كانت مصر لاتزال تحتل مركزا متدنيا على سلم دليل التنمية البشرية العالمي. فلم يتواكب مع حزمة سياسات التكيف الهيكلى والتحرير الاقتصادي التي اتبعتها الحكومة المصرية على مدار العقدين الماضيين حزمة متكاملة من الإصلاحات الاجتماعية القادرة على تحييد الآثار السلبية للتحرير الاقتصادي. فالحزمة المطروحة من الخدمات الاجتماعية لم تستطع وقف تصاعد الفقر الفعلي نتيجة محدودية الموارد وضيق نطاق الاستهداف وكانت النتيجة ضعف مصداقية الدولة وفقدان الثقة بين المواطن والدولة، واقترح التقرير رؤية للإصلاح ترتكز على إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن، وتوسيع نطاق تطبيق الديمقراطية واللامركزية، وخلق بيئة مواتية تتيح مشاركة المواطن، وتفسح له مجال الحوار لخلق توافق وطني حول رؤية العقد الاجتماعي الجديد، التي تمثل تحولا في المفهوم والفكر المرتبطين بالعلاقة بين الدولة والمواطن، ويعمل مركز العقد الاجتماعي على متابعة تنفيذ هذه الرؤية، ودعم جهود شركاء التنمية المتمثلين في الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين، من أجل تحقيقها وفقا لمبادئ المساواة والمشاركة والمساءلة.
ويتبنى مركز العقد الاجتماعي أجندة اجتماعية "جريئة" و "واقعية" هدفها الأساسي ضمان توافر الحد الأدنى من الحياة الكريمة لكل مواطن مصري، وتشمل برامج العقد الاجتماعي الـ 55 التي اقترحها تقرير التنمية البشرية 2005، وتهدف إلى تحقيق المساواة في الحقوق والفرص بين جميع المواطنين، وتضمن مشاركة كل الأطراف المعنية في وضع السياسات التنموية ومساءلة ومتابعة التزام كل طرف بمسئولياته تجاه باقي الأطراف.
تتكون حزمة الحقوق الأساسية التي يرعاها المركز من حد أدنى- يتم التوافق عليه- من الخدمات والحقوق لجميع المواطنين، يضمن أمن المواطن في ظل سيادة القانون و التعامل معه بالاحترام الواجب من قبل كافة مؤسسات الدولة، وضمان توفير بيئة نظيفة وآمنة، وفرص العمل المنتج واللائق، وخدمات التعليم ذو الجودة العالية, وخدمات التأمين الصحي، وإتاحة مرافق البنية الأساسية، وتسهيل الحصول على مساكن لذوي الدخل المنخفض، وتوفير مساعدات مالية مباشرة للفئات التي تعاني من الفقر المدقع.
ويشرف على عمل المركز مجلس استشاري يضم 24 من الشخصيات العامة المصرية تمثل مختلف الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وأيضا عددا من الشخصيات الإعلامية البارزة، والتي لها رؤى ومساهمات هامة وبارزة في كيفية الارتقاء بمستوى معيشة المواطن المصري، وإعادة صياغة علاقته بالدولة.
وإذا كانت الغاية التي يعمل من أجلها مركز العقد الاجتماعي هي توفير "حياة كريمة لكل مواطن مصري" فإن هذا الهدف لا يتحقق من خلال العمل على الحد من الفقر فقط، بل من خلال منظومة متكاملة يتضافر فيها النمو الاقتصادي مع التنمية الاجتماعية الشاملة، لأن النمو الاقتصادي يصبح فارغا من مضمونه إذا لم يشعر المواطن بأثره في حياته، وإذا لم يشارك المواطن في صنع القرار.